العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

وأعمالهم داء لا يقبل الدواء " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " . يا ابن مسعود ما يغني من يتنعم في الدنيا إذا أخلد في النار " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " . يبنون الدور ويشيدون القصور ويزخرفون المساجد وليست همتهم إلا الدنيا ، عاكفون عليها ، معتمدون فيها ، آلهتهم بطونهم قال الله تعالى : " وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون " ( 1 ) قال الله تعالى : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه - إلى قوله - أفلا تذكرون " ( 2 ) وما هو إلا منافق جعل دينه هواه وإلهه بطنه كلما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه قال الله تعالى " وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " ( 3 ) . يا ابن مسعود محاريبهم ( 4 ) نساؤهم وشرفهم الدراهم والدنانير وهمتهم بطونهم أولئك [ هم ] شر الأشرار الفتنة معهم وإليهم يعود . يا ابن مسعود قول الله تعالى " أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " ( 5 ) . يا ابن مسعود أجسادهم لا تشبع ، وقلوبهم لا تخشع . يا ابن مسعود الاسلام بدء غريبا وسيعود غريبا كما بدء ، فطوبى للغرباء ، فمن أدرك ذلك الزمان من أعقابكم فلا تسلموا في ناديهم ، ولا تشيعوا جنائزهم ، ولا تعودوا مرضاهم ، فإنهم يستنون بسنتكم ، ويظهرون بدعواكم ، ويخالفون أفعالكم فيموتون على غير ملتكم أولئك ليسوا مني ، ولا أنا منهم ، فلا تخافن أحدا غير الله فان الله تعالى يقول : " أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " ( 6 )

--> ( 1 ) الشعراء : 129 - 131 . ( 2 ) الجاثية : 22 . ( 3 ) الرعد : 26 . ( 4 ) المحاريب : جمع محراب . ( 5 ) الشعراء : 205 - 207 . ( 6 ) النساء 78 .